محمد بن جرير الطبري

309

جامع البيان عن تأويل آي القرآن ( تحقيق شاكر )

فقال الله جل وعز : " وصدٌّ عن سبيل الله وكفرٌ به والمسجد الحرام وإخراج أهله منه أكبر عند الله " من القتل فيه = وأنّ محمدًا بعث سرية ، فلقوا عمرو بن الحضرمي وهو مقبل من الطائف آخرَ ليلة من جمادى ، وأول ليلة من رجب = وأن أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم كانوا يظنون أنّ تلك الليلة من جمادى ، وكانت أول رجب ولم يشعروا ، فقتله رجلٌ منهم واحدٌ = وأنّ المشركين أرسلوا يُعيرونه بذلك فقال الله جل وعز : " يسألونك عن الشهر الحرام قتالٍ فيه قل قتالٌ فيه كبير " وغير ذلك أكبر منه ، " صد عن سبيل الله وكفر به والمسجد الحرام وإخراج أهله منه " إخراجُ أهل المسجد الحرام أكبر من الذي أصاب محمدٌ ، والشرك بالله أشدُّ . 4088 - حدثنا أحمد بن إسحاق قال ، حدثنا أبو أحمد قال ، حدثنا سفيان ، عن حصين ، عن أبي مالك : قال لما نزلت : " يسألونك عن الشهر الحرام قتالٍ فيه قل قتالٌ فيه كبير " إلى قوله : " والفتنة أكبرُ من القتل " ، استكبروه . فقال : والفتنة = الشرك الذي أنتم عليه مقيمون = أكبر مما استكبرتم . 4089 - حدثت عن عمار بن الحسن قال ، حدثنا عبد الله بن أبي جعفر ، عن أبيه ، عن حصين ، عن أبي مالك الغفاري قال : بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم عبد الله بن جحش في جيش ، فلقي ناسًا من المشركين ببطن نخلة ، والمسلمون يحسَبون أنه آخر يوم من جمادى وهو أول يوم من رجب ، فقتل المسلمون ابنَ الحضرميّ ، فقال المشركون : ألستم تزعمون أنكم تحرِّمون الشهرَ الحرام والبلدَ الحرام ، وقد قتلتم في الشهر الحرام ! فأنزل الله : " يسألونك عن الشهر الحرام قتال فيه قل قتالٌ فيه " إلى قوله " أكبر عند الله " من الذي استكبرتم من قتل ابن الحضرمي ، و " الفتنة " - التي أنتم عليها مقيمون ، يعني الشركَ - " أكبر من القتل " . 4090 - حدثت عن عمار قال ، حدثنا ابن أبي جعفر ، عن أبيه ، عن قتادة قال :